السيد محمد الصدر
17
ما وراء الفقه
بالناس أكثر من اللازم جدا . هذا مضافا إلى تحديدات معينة لوجوه الصرف في الباطل ، مما لا يمكن سرده الآن . النقطة الخامسة : ان المصارف في الأعم الأغلب تتعامل بالأرقام وليس بالأموال . وسيأتي لذلك في بعض الفصول الآتية أمثلة عديدة ، ونمثل له الآن : فمن أمثلته أن الحوالة المصرفية من أي بائع إلى أي مشتري يكون لهما معا رصيد في المصرف ، هو حذف جزء من رصيد المشتري ونقله أو توصيله إلى رصيد البائع . وذلك بالأرقام المكتوبة في سجلاتهم . وليس في ذلك دفع مالي على الإطلاق . فهنا حتى لو اعتبرنا الشيكات والكمبيالات من قبيل الأوراق المالية ذات الاعتبار فقهيا ، وهذا ما سوف نبحثه فيما بعد ، فإنه في مثل الصورة المشار إليها ، لا يكون هناك أية أوراق مالية لا من قبيل النقد ولا غيره . سوى رقم مسجل في سجل الحسابات . وسيأتي فيما بعد ، فيما إذا كان لهذه النقطة الخامسة أثر سئ من الناحية الشرعية أو الفقهية . أو أنه يمكن تكييفها بالشكل الموافق مع الشريعة . إلَّا أن هذه النقطة ليست دائمة الثبوت ، إذ أحيانا يكون التعامل بالنقد وأحيانا بالأوراق المالية . ولكل حكمة في الشريعة ، وسنعرض له فيما بعد . إلَّا أن كون هذه النقطة محل إشكال شرعا يجعل المعاملات المختصة بها محل إشكال أيضا ، مما يجعل الأموال الناتجة عنها حتى عند الأفراد أحيانا محل إشكال أيضا . النقطة السادسة : ما أشرنا إليه فيما سبق ، من عدم التكييف الفقهي والقانوني المحدد للمعاملات في عدد من الموارد . مع أننا فقهيا نحتاج إليه للبت بصحة المعاملة أو عدمها . وقد سبق أن تحدثنا عن ذلك فلا نعيد .